الخطيب الشربيني
420
مغني المحتاج
لا للجمل فيتبع المنفصل . ( وفي قول : للثاني ) لأن الحمل ناسخ فقطع حكم ما قبله كالولادة . ( وفي قول لهما ) معا ، لأن احتمال الامرين يوجب تساويهما . تنبيه : أطلق القول الثاني ، ومحله إذا انقطع اللبن مدة طويلة ثم عاد كما في الشرح والروضة ، أما إذا لم ينقطع أو انقطع مدة يسيرة فليس فيه قول أنه للثاني فقط بل للأول أو لهما ، أو للأول إن لم يزد ولهما إن زاد . تتمة : لو حملت مرضعة مزوجة من زنا فاللبن للزوج ما لم تضع ، فإذا وضعت كان اللبن للزنا نظير ما لو حملت بغير زنا . ولو نزل لبكر لبن وتزوجت وحبلت من الزوج فاللبن لها لا للزوج ما لم تلد ولا أب للرضيع ، فإن ولدت منه فاللبن بعد الولادة له . فصل : في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح : لو كان ( تحته ) زوجة ( صغيرة فأرضعتها ) الارضاع المحرم ( أمه ) أي الزوج ( أو أخته ) من نسب أو رضاع ( أو زوجة أخرى ) له أو غيرهن ممن يحرم عليه بنتها كزوجة أبيه أو ابنه أو أخيه بلبنهم ، ( انفسخ نكاحه ) من الصغيرة وحرمت عليه أبدا ، لأنها صارت أخته أو بنت أخته أو بنت زوجته ، أو أخته أيضا ، أو بنت ابنه ، أو بنت أخيه ، لأن ما يوجب الحرمة المؤبدة كما يمنع ابتداء النكاح يمنع استدامته بدليل أن الابن إذا وطئ زوجة أبيه بشبهة انفسخ النكاح وحرمت عليه ، وليس ذلك كطرو الردة والعدة لعدم إيجابهما التحريم المؤبد . أما إذا كان اللبن من غير الأب والابن والأخ فلا يؤثر ، لأن غايته أن تصير ربيبة أبيه أو ابنه أو أخيه وليست بحرام عليه ، وانفسخ نكاح زوجته الأخرى أيضا إذا كانت هي المرضعة لأنها صارت أم زوجته . تنبيه : قد علم مما تقرر أنه لو عبر بمن يحرم عليه نكاح بنتها لكان أخصر وأشمل . ( وللصغيرة ) على الزوج ( نصف مهرها ) المسمى إن كان صحيحا ، وإلا فنصف مهر مثلها ، لأنه فراق حصل قبل الدخول لا بسببها فشطر المهر كالطلاق . ( وله على المرضعة نصف مهر مثل ) على النص . أما الغرم فلأنها فوتت عليه ملك النكاح سواء أقصدت بإرضاعها فسخ النكاح أم لا ، تعين عليها لخوف تلف الصغيرة أم لا ، لأن غرامة المتلفات لا تختلف بهذه الأسباب . وأما النصف فلانه الذي يغرمه فاعتبر ما يجب له بما يجب عليه . ولو أوجر الصغيرة أجنبي لبن أم الزوج كان الرجوع عليه . ولو أكره أجنبي الام على إرضاعها فأرضعتها فالغرم عليها طريقا والقرار على المكره ليوافق قاعدة الاكراه على الاتلاف . والفرق بأن الابضاع لا تدخل تحت اليد ، وبأن الغرم هنا للحيلولة وهي منتفية في المكره مردود بأن الحر لا يدخل تحت اليد مع دخول إتلافه في القاعدة ، والقول بأن الغرم هنا للحيلولة يرده ما سيأتي عن قرب من الفرق بين ما هنا وشهود الطلاق إذا رجعوا . ( وفي قول ) مخرج من رجوع شهود الطلاق قبل الدخول للزوج على المرضعة ، المهر ( كله ) وفرق الأول بأن فرقة الرضاع حقيقة فلا توجب إلا النصف كالمفارقة بالطلاق ، وفي الشهادة النكاح باق بزعم الزوج والشهود ، ولكنهم بشهادتهم حالوا بينه وبين البضع فغرموا قيمته كالغاصب الحائل بين المالك والمغصوب . تنبيه : ما أطلقه المصنف من تغريمه المرضعة محله كما قيده الماوردي بما إذا لم يأذن الزوج لها في الارضاع ، فإن أذن لها فلا غرم ، وأكرهه لها على الرضاع إذن وزيادة . وما ذكر محله في الزوج الحر ، فلو كان عبدا فأرضعت أمه مثلا زوجته الصغيرة فإنه يؤخذ من كسبه للصغيرة نصف المسمى إن كان صحيحا وإلا فنصف مهر المثل والغرم على المرضعة للسيد ، وإن كان النكاح لم يفت إلا على العبد ولا حق للسيد فيه ، لأن ذلك بدل البضع فكان للسيد كعوض الخلع . ومحله أيضا إذا لم تكن المرضعة مملوكة للزوج ، فإن كانت مملوكته ولو مدبرة ومستولدة فلا رجوع له عليها ، وإن كانت مكاتبة رجع عليها بالغرم ما لم تعجز . وسكت المصنف عن مهر الكبيرة ، وحكمه إن كان مدخولا بها فلها المهر وإلا فلا .